![]() |
|
حقوق الإنسان والتنوع الاثني لسكان كركوك Human Rights and the deffirent Ethnic of population in Kirkuk الدكتور منذر الفضل * بحث مقدم إلى مركز كربلاء للبحوث والدراسات في الندوة العلمية المنعقدة عن - كركوك مدينة القوميات المتآخية ( نموذجا لعراق المستقبل ) لندن 21-22 تموز 2001 تعتبر مدينة كركوك من المدن المهمة والحيوية في العراق تبعا لعوامل متعددة , لعل من أهمها الثروة الطبيعية التي تكمن في باطنها من البترول والغاز الطبيعي وخصوبة أراضيها الزراعية و كذلك لقدم تاريخ المدينة التي تدل عليها شواهد الآثار وما تناقلته الكتب عن تاريخها من بين المدن العراقية , هذا بالإضافة إلى موقعها الجغرافي والتجاري المتميز فضلا عن مميزات التسامح والتعايش والوئام بين الأديان والمذاهب المختلفة والأعراق من الكرد والعرب والتركمان والآشوريين والأرمن , كما ضمت المدينة تعايش المسلمين والمسيحيين واليهود جنبا إلى جنب حتى ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى هجرة اليهود من العراق بعد ظهور مشكلة فلسطين وقيام الحكومة العراقية بإسقاط الجنسية عنهم . وهذا التعايش والوئام جنبا إلى جنب بين القوميات والأديان ظل قائما رغم محاولات الأنظمة السياسية في العراق اتباع نهج سياسة التمييز والتطهير العرقي وبخاصة سياسة التبعيث في عهدي حكم البعث بفعل النظرة الشوفينية لبعض قادة النظامين من العرب في الفترة الأولى عام 1963 ومن الفترة الثانية 1968-2001. ويعود تاريخ مدينة كركوك إلى آلاف السنين وتشير الدراسات إلى أنها وجدت قبل الميلاد فقد تأسست في زمن ( الكوتيين أو الكاشيين 1600 ق.م ) وهم أجداد الكرد وكانت تعرف في الماضي ب (كوركوا ) أي نور النار باللغة الميدية القديمة , بينما يرى البعض الأخر أن المقصود بتسمية المدينة ومنذ عهد السومرين (العمل المنظم والشديد ) وهي ترجمة لكلمة ( كاركوك ) , بينما سميت المدينة بأسماء أخرى (1) و لذلك ينصب هذا الموضوع على مسألتين مهمتين لهما صلة بالمجتمع المدني التعددي لعراق المستقبل الذي يجب أن يقوم على التسامح والتعايش والتكافل والتعددية القومية والدينية والسياسية والمذهبية , وهاتين المسألتين هما أولا , قضية حقوق الإنسان ووجوب احترامها والالتزام بمعاييرها الدولية والقانونية والثانية , هي خصوصية مدينة كركوك في العراق وما تتميز به منذ القدم من التنوع العرقي للسكان والتعايش والوئام بين مختلف الأديان والأجناس والمذاهب والآراء السياسية دون أن تكون هناك أية حساسية أو اصطدام بين السكان إلى وقت ليس ببعيد من الزمان بفعل عوامل متعددة منها التزاوج بين مختلف الأعراق وسيادة فكرة العيش المشترك في الوطن الواحد في ظل مبدأ سيادة القانون ونهج التسامح بين السكان . وبذلك شكلت المدينة في تسامحها وتعايشها بين السكان رمزا من رموز المدن العراقية دون صراع بين أهلها , غير أن هذه الحالة - وللأسف لم تستمر - فقد جرت عمليات كثيرة من الحكومات العراقية المتعاقبة وبخاصة الحكومة الحالية في ممارسة سياسة تعريب السكان أو تبعيثهم ( أي إجبارهم على الانتماء إلى حزب البعث ) وممارسة سياسة التطهير العرقي Ethnic Cleansing بصورة مخالفة للدستور والقانون والقواعد القانونية الدولية وبخاصة ضد الكرد والتركمان . ولغرض إلقاء المزيد من الضوء على هذا الموضوع لابد من تقسيم البحث على ثلاثة محاور وهي : القسم الأول - القواعد العامة لحقوق الإنسان في حماية الأعراق البشرية القسم الثاني - جريمة التطهير العرقي ضد الكرد والتركمان في كركوك القسم الثالث - مستقبل مدينة كركوك ( التآخي والتسامح والعيش المشترك ) القسم الأول القواعد العامة لحقوق الإنسان في حماية الأعراق البشرية من المعلوم أن الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم, كما أن من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء أخر الأمر إلى التمرد على الظلم والاستبداد , فالناس يولدون أحرارا ومتساويين في الكرامة والحقوق ( المادة 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ).(2) كما جاء في المادة الثانية (( لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون تمييز كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي أخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع أخر, دون أية تفرقة بين الرجال والنساء….)). أذن فان لكل شخص أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية ( المادة 6 ). وفي نطاق الاتفاقيات الدولية, جاءت نصوص اتفاقية منع جريمة إبادة الأجناس والمعاقبة عليها لسنة 1948واضحة في هذا الصدد في حماية الأعراق البشرية كجزء من سياسة احترام حقوق الإنسان والمعايير الإنسانية الدولية . ويراد بجريمة إبادة الجنس البشري هو التدمير المتعمد للجماعات القومية أو العرقية أو الدينية أو الاثنية حيث أن التاريخ شاهد على وجود ممارسات خطيرة وجرائم بشعة في التاريخ الإنساني جرت وتجري بصورة واسعة وفي مناطق مختلفة من العالم , فالحكومة الألمانية النازية ارتكبت هذه الجريمة ضد ملايين البشر بسبب دينهم أو اصولهم العرقية , وهي من الجرائم التي تمس الأمن الدولي وتهدد السلام والاستقرار في العالم ولا يقبل القول بأن هذه الجرائم هي شأن داخلي للدول وبالتالي لا يحق للمجتمع الدولي التدخل لمنعها ومحاسبة الفاعلين لها. (3) كما ارتكبت الجريمة في البوسنة والهرسك وفي كوسوفو وفي أفريقيا . وهذا يعني أن جريمة إبادة الأجناس البشرية هي جريمة عادية ( غير سياسية ) وهي لا تسقط بالتقادم ( مرور الزمان المانع من سماع الدعوى ) وان مرتكبها لا يمنح حق اللجوء السياسي ولا يمكن إعفاء الفاعل منها أو من عقابه حتى ولو كان رئيس دولة إذ تتقرر مسئوليته حسب القانون لا سيما وان هناك اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية , ذلك لان جريمة إبادة الجنس - كالتطهير العرقي والاثني - هي جريمة ضد الإنسانية وتعد من جرائم الحرب إذا ارتكبت أثناء الحرب وكل من الجريمتين هما من الجرائم الدولية International crimes كما أن وصف الجريمة هذا يبقى قائما حتى ولو لم تكن الأفعال المذكورة إخلالا بالقانون الداخلي للبلد الذي ارتكبت فيه , كما لابد من القول أن هناك توافقا يجب حصوله بين (القوانين الوطنية الداخلية ) و (( الالتزامات الدولية )) و لا يعد تدخل المجتمع الدولي لوقف الأعمال الإجرامية ضد الأعراق والأصول أو الأجناس الأخرى تدخلا في الشأن الداخلي للبلد الذي تمارس فيه هذه السياسة المخالفة لقواعد حقوق الإنسان. وهذا الأمر يعد قيدا على مبدأ السيادة المطلقة للدولة . لقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن جريمة إبادة الأجناس تدخل تحت طائلة القانون الدولي لأنها من الجرائم الدولية وأيا كان الشخص القائم بها فانه يخضع للعقاب ومن الطبيعي أن وجود الاتفاقية الخاصة بمنع جريمة إبادة الجنس البشري يعني طبقا للقانون الدولي , الاتفاق بين الدول ذات السيادة , أي على الدول الموقعة على الاتفاقية القبول بالتزامات محددة واحترام النصوص المتفق عليها وتنفيذها وفقا للاتفاقية . وجريمة إبادة الأجناس البشرية ليس بالضرورة أن تتم بالقتل المادي أو بالسلاح الكيماوي كما حصل في مدينه حلبجة عام 1988 التي استشهد فيها اكثر من خمسة آلاف إنسان من نظام الرئيس صدام في كردستان العراق أثناء الحرب العراقية - الإيرانية , و إنما يمكن أن ترتكب هذه الجريمة الدولية من خلال وسائل متعددة ذلك أن إبادة الجنس البشري قد تحصل بفعل إيجابي أو بفعل سلبي ( الامتناع عن تقديم العون ) وبعبارة أخرى تعني ارتكاب أي أفعال معينة بقصد التدمير الكلي أو التدمير الجزئي لجماعات قومية أو اثنية أو عنصرية أو دينية بصفتها هذه , ومثال ذلك ( جريمة القتل ) بإبادة جسمانية مباشرة أو إلحاق الضرر العقلي بها أو من خلال فرض ظروف معيشية قاسية عمدا كما حصل في الاهوار في جنوب العراق حين قامت أجهزة نظام الرئيس صدام بتسميم الاهوار وقتل الحياة فيها وتجفيفها وتدمير البيئة بحجة منع العمليات العسكرية ضد النظام . ومن صور إبادة الجنس البشري سياسة التعقيم للبشر والإجهاض والحيلولة دون إنجاب الأطفال ونقل أطفال جماعة معينة بالقوة إلى جماعة أخرى وكذلك سياسة التهجير ضد الأكراد الفيليية من مناطق العراق المختلفة بحجة انهم من التبعية الإيرانية حيث جرت ابشع جريمة ضد الكرد الفيليين في العراق منذ عام 1971 وحتى أواخر الثمانينات. ومن المعلوم أن قواعد القانون العامة ونصوص اتفاقية منع إبادة الأجناس البشرية توجب معاقبة الفاعل الأصلي للجريمة ومن ساهم في وقوعها أو حرض عليها أو تأمر لغرض ارتكابها أو حاول القيام بها لأنها من ابشع صور الجرائم ضد الإنسانية . ومن المعلوم أن هذه الجريمة ارتكبت من نظام الرئيس صدام ويتحمل هو المسؤولية الأولى عنها , أثناء الحرب العراقية الإيرانية وفي وقت السلم أيضا , و لا تجيز الاتفاقية التي وافق عليها العراق تخلص أي مسؤول من العقوبة عن جرائمه حتى ولو كان الفاعل هو رئيس دولة ( المادة الرابعة من اتفاقية منع جريمة إبادة الجنس البشري ), حيث ارتكبت جريمة إبادة الجنس في العراق ضد الكرد في كردستان وضد التركمان وضد الشيعة في جنوب العراق وضد الكرد الفيليين الذين تعرضوا إلى تجارب السلاح الكيماوي والبيولوجي من الوحدة العسكرية رقم 513 أثناء الحرب العراقية - الإيرانية . ومنذ عام 1968 انتهت الجمعية العامة للأمم المتحدة من إعداد و اعتماد اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وبدأ تنفيذ الاتفاقية منذ 11-11-1970 ومن هذه الجرائم هي جريمة إبادة الأجناس crime of genocide الوارد تعريفها في اتفاقية عام 1948 . وهذا يعني أن الفاعل للجريمة يستحق العقاب ولو مرت مدة طويلة على ارتكاب جريمته فمرور الزمان لا يكون مانعا من موانع العقاب أو المسؤولية على المجرم لكي لا يحصل الإفلات من العقاب . وقد تكون البواعث على ارتكاب جريمة الإبادة هي البواعث الدينية كما حصل في جنوب العراق في تدمير الاهوار وتسميمها وتهجير البشر من مناطق سكناهم بسبب كراهية نظام الرئيس صدام إلى عشائر الجنوب الشيعية في العراق المناوئة لنظامه المستبد فضلا عن تدمير العتبات المقدسة في كريلا والنجف وقتل علماء الشيعة بتصفيتهم جسديا في كل مناطق العراق . كما أن هناك باعثا سياسيا واجتماعيا لجريمة إبادة الجنس البشري مثل جريمة إبادة الجنس الكردي والتركماني في كردستان العراق بسبب العنصر أو العنصر والدين معا مثل الكرد الفيليين والتركمان الشيعة . أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نص في المادة الثانية على (( أن لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان , دون تمييز , كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر , أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع أخر , دون إيه تفرقة بين الرجال والنساء )). كما نصت المادة 12 على (( 1- لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة 2- يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلدة كما يحق له العودة أليه )). ومنعت المادة 5 تعريض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية ..كما نصت المادة 9 على عدم جواز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا, ووفقا للمادة 15 لكل فرد حق التمتع بجنسية ما ولا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفا أو إنكار حقه في تغييرها ونصت المادة 17 على أن لكل شخص حق التملك بمفردة أو بالاشتراك مع غيرة ولا يجوز تجريد أحد من ملكة تعسفا. القسم الثاني جريمة التطهير العرقي ضد الكرد والتركمان في كركوك ليس هناك أدنى شك في وقوع سلسة من جرائم التطهير العرقي ضد الكرد والتركمان في مدينة كركوك بصورة خطيرة لتغيير هوية المدينة ومعالمها والتأثير على وجودها ومن خلال تفكيك القرى المحيطة بها وفك ارتباطها من المدينة المذكورة وقد شملت سياسة التغيير لهويتها حتى القبور الموجودة فيها لكي لا تكون دليلا على كشف الهوية الكردية لسكان المدينة . ولم تتوقف سياسة أنظمة الحكم في العراق عن عمليات التطهير العرقي رغم الاحتجاجات المحلية والدولية والإقليمية , فقد مارست السلطات وما تزال تمارس عملية مصادرة الأراضي للكرد والتركمان وتوزيعها على العرب وبخاصة منتسبي الأجهزة الأمنية ذلك لآن مدينة كركوك خاضعة لسلطتها المركزية وتمارس عملية نقل وطرد السكان الكرد والتركمان من كركوك والمناطق المحيطة بها إلى مناطق أخرى في الجنوب أو ترحيلهم إلى كردستان للتأثير على الوضع السكاني في المدينة ومنع السكان الأصليين من الأكراد والتركمان وغيرهم من نقل ملكية الأراضي والعقارات أو بيعها فضلا عن قيام الحكومة العراقية بتوزيع الأراضي على العرب من العراقيين والفلسطينيين من العاملين في الأجهزة الأمنية والعسكرية ومصادرة الأملاك للسكان الكرد و التركمان و عدم السماح لهم بتسجيل الأملاك بأسمائهم .(4) وهذه الأعمال مخالفات خطيرة لحقوق الإنسان . ومن سياسات نظام الرئيس صدام ممارسة أسلوب التهجير القسري الداخلي و الخارجي , ويتمثل التهجير الداخلي في فرض الإقامة الجبرية في محل الولادة أو المحل المقيم فيه قبل إحصاء عام 1957 أي وضع القيود على حرية السكن والانتقال داخل الوطن وهو ما يخالف حقوق الإنسان وحقه في التنقل واختيار السكن وحقه في التملك ( المادة 17 ) وكذلك تدمير القرى كليا ومسحها من الخارطة أو تغيير أسمائها كما حصل في خانقين وكركوك والموصل ومخمور وكفري وتلعفر وداقوق ومناطق كردية عديدة و أخرى يسكها التركمان . أما التهجير القسري الخارجي ونقصد به جريمة التطهير العرقي ضد العوائل الكردية والتركمانية و كذلك ضد الشيعة من الكرد الفيليين وطردهم من بلادهم ( العراق ) إلى إيران والاستيلاء على دورهم واموالهم وثرواتهم خلافا للدستور والقانون وقد بلغ عدد هؤلاء ما يقارب مليون نسمة . · ويشير العديد من الباحثين إلى أن أولى محاولات التعريب في كركوك جرت إبان الحكم الملكي ( عهد وزارة ياسين الهاشمي ) من خلال إسكان عشائر العبيد والجبور في الحويجة وذلك لتوفر الأراضي الزراعية الخصبة و بحجة منع النزاعات مع عشائر عزه في ديالى التي كانت قائمة مع عشائر عربية أخرى في مناطق أخرى من العراق (6) · ووفقا إلى إحصاء عام 1957 فان نسبة السكان الكرد في مدينة كركوك هي 48,3% وهو الإحصاء الذي اتفق علية وفق بيان آذار عام 1970 بينما نقصت النسبة لعدد السكان الكرد في إحصاء عام 1977 وصارت 37,33 % بفعل سياسة التعريب والتطهير العرقي , أما التركمان فقد كانوا حوالي 21,5 % ثم أصبحت النسبة في إحصاء عام 1977 16,31 % (7 ) , وفي هذا الصدد يشير الأستاذ الدكتور حسن الجلبي في معرض حديثه عن الفيدرالية للكرد في كردستان عن مدينه كركوك قائلا مايلي: (( وحيث يتعلق الأمر بالمنطقة الكردية يبرز ما يسمى ب عقدة كركوك , حسنا يتعلق السؤال بما إذا كانت كركوك تدخل ضمن منطقة كردستان أم لا ؟ من ناحية المعطيات التاريخية و الواقعية والسكانية فان المعلوم أن كركوك كانت تتكون من الأكراد ( وهم الأكثرية ) والتركمان ومن ثم العرب , ولهذا فمن الحتمي أن تدخل كركوك ضمن إقليم كردستان في الاتحاد الفيدرالي أو في صيغة أخرى )) (8 ) أما الدكتور غسان العطية فيرى عكس ذلك قائلا (( …كركوك يقطنها مزيج مذهبي وقومي - تركمان وكرد وعرب - كما تعرضت ولا تزال لإجراءات تمس التركيبة الاثنية للسكان بسبب سياسة تعريب أو غيرها , كل ذلك يجعل منطقة كركوك ذات خصوصية تحتاج إلى صيغة توفيقية خاصة , الأمر الذي يتمثل في اعتماد كركوك ك - امانه غير تابعة لآي جهة أخرى , شأنها في ذلك شأن بغداد التي يقطنها إلى جانب العرب المسلمين , التركمان والأكراد والآشوريين والمسيحيين..))(9)
|
بينما يذهب الدكتور نوري طالباني - بحق - إلى القول إذا كانت منطقة كركوك ضمن حدود كردستان الجغرافية وان فقهاء القانون والمؤرخين العراقيين يثبتون ذلك قانونيا وتاريخيا , فلماذا إذن القول بصيغة توفيقية وفقا لطروحات نظام صدام في مفاوضات عام 1970 وعام 1984 و عام 1991 ( 10 ) , وهو نظام ارتكب جرائم التطهير العرقي ضد الكرد والتركمان . وفي عهد حكم البعث الأول عام 1963 جرت سلسلة من الإجراءات الخطيرة والممارسات ضد السكان من الكرد والتركمان في مدينة كركوك من خلال تدمير القرى القريبة منها وإتباع سياسة الترحيل واسكان بعض العشائر العربية بدلا منها ونقل العاملين الكرد من مناطق كركوك إلى أعمال أخرى خارج المدينة وجعل المنطقة أشبه بالمعسكر الذي تحيط به الربايا العسكرية وتبديل أسماء القرى والأحياء وتسليح العشائر العربية والبدو بحجة الوقوف ضد البشمركة الكرد, إلا أن اكبر عملية تطهير عرقي حصلت في الفترة من 1968 وقد ازدادت بصورة خطيرة جدا بعد عام 1974 ثم بعد تأسيس الكرد للحكم الفيدرالي في إقليم كردستان حيث ارتكبت - وما تزال - ابشع صنوف تغيير الهوية ومعالم المدينة بصورة دفعت المنظمات الدولية إلى استنكار هذه الإجراءات غير القانونية والتي تشكل جريمة دولية و مخالفة ضد قواعد حقوق الإنسان .كما عقد اكثر من مؤتمر بخصوص مدينة كركوك في كردستان و أبلغت العديد من المنظمات الدولية بجريمة التطهير العرقي المستمرة وبعمليات تغيير معالم مدينه كركوك وتفكيكها إداريا وطرد سكانها . بل أن سياسة الاستفزاز ضد الكرد لم تنحصر في كركوك أو خانقين أو مخمور فقط و إنما امتدت إلى كل المناطق الكردية وجرت ممارسات خطيرة جدا ضد الكرد وقراهم وضد أملاكهم وثرواتهم في مختلف مناطق كردستان وهو يوجب محاسبة المجرمين الدوليين عن هذه الجرائم وفقا للوثائق المتوفرة والتي تمت السيطرة عليها عقب انتفاضة الكرد عام 1991 , كما نشير إلى النظام الحاكم في بغداد كان يختار المسؤولين الحزبين والأمنيين والعسكريين للقيام بهذه الأعمال من العرب غير الشيعة ( الانبار , الموصل , تكريت ..) أو من الفلسطينيين -أحيانا - ذلك لآن العرب الشيعة يتعاطفون مع القضية الكردية وحركتها التحررية , هذا بالإضافة إلى أن المرجع الشيعي الأعلى المرحوم السيد محسن الحكيم لم يوافق على إعطاء أي فتوى لضرب الثورة الكردية في حزيران من عام 1963 رغم محاولات التهديد والوعيد التي تعرض لها أثناء حياته من عبد السلام عارف ومحاولات إلصاق تهمة الشيوعية بالحركة التحررية في كردستان , كما أن شخصية المرحوم الملا مصطفى البارزاني وأولاده والقيادة الكردية والشعب الكردي محط احترام وتقدير من العديد من العشائر والشخصيات العربية في وسط وجنوب العراق ممن يتعاطفون مع قضية الشعب الكردي وينادون بالوحدة الوطنية والحل السلمي للقضية الكردية وبالاعتراف بحقوق التركمان و حقوق الاقليات الأخرى في عراق موحد يقوم على العدل والمساواة واحترام القانون وتفعيل الدستور والالتزام بقواعد حقوق الإنسان ومعاييرها المتعارف عليها في المجتمع الدولي . لقد أدانت لجنة الأمم المتحد لحقوق الإنسان في نيسان 2000 بسبب انتهاكات نظام صدام المنظمة والقاسية والواسعة النطاق لحقوق الإنسان وقد تبنت اللجنة قرارا قدمه الاتحاد الأوربي ينتقد نظام صدام على ممارسات القمع والاضطهاد والإرهاب وصوت لصالح القرار 32 دولة من مجموع 53 دولة عضو في اللجنة, كما حثت اللجنة في قرارها الصادر في نيسان 2001 نظام صدام على ضرورة احترام حقوق القوميات والاقليات العرقية والديانات المختلفة والامتناع عن تهجير الكرد والتركمان أو إرغامهم على تغيير محل إقامتهم , كما صدر قرار منظمة العفو الدولية في نيسان من عام 2001 يدين انتهاكات حقوق الإنسان في العراق ومنها عمليات التطهير العرقي ضد الكرد والتركمان والاقليات الأخرى وكذلك سياسة التعريب والتخريب في هذه المناطق . مستقبل مدينة كركوك ( التآخي والتسامح والعيش المشترك ) لاشك أن مدينة كركوك كانت واحدة من العقد التي وقفت أمام إيجاد الحل السلمي للقضية الكردية في العراق إذ كانت العنصرية والتطرف من بعض العرب في السلطة والنظرة الضيقة لنظام الحكم الدموي في بغداد حائلا أمام إيجاد الحل الأخوي والاعتراف بالحقوق القومية المشروعة للكرد وفقا للدستور والقانون ووفقا للالتزامات الدولية المعروفة , لا سيما وان الكرد قدموا مئات الآلاف من التضحيات من اجل هذه الحقوق ورفضا للظلم والاستبداد ومن اجل حرية العيش .(11) · و نحن نعتقد أن وضع مدينة كركوك التاريخي والجغرافي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والاثني يشير بما لا يقبل الشك إلى أن كركوك مدينة مهمة تقع ضمن حدود كردستان العراق تاريخيا وقانونيا وان الكرد هم السكان الذين يشكلون الأغلبية في المدينة وضواحيها منذ القدم وعلى الرغم من وجود القوميات الأخرى , كالعرب والتركمان والآشوريين وغيرهم , إلا أن السكان من الأكراد هم الذين شكلوا أغلبية السكان ولعل من أهم الأدلة على ذلك هي إحصاء النفوس عام 1957 وكذلك قبور الكرد التي سعت حكومة البعث إلى العبث بها وتغيير ملامحها و بخاصة بعد مطالبة الزعيم الملا مصطفى البارزاني إحصاء القبور من الكرد كشاهد على دخول المدينة ضمن حدود كردستان في معرض رده على الوفد الحكومي المفاوض على 1970 وهو ما دفع الأنظمة المتعاقبة - وبخاصة في عهد البعث - إلى اتباع نهج عدواني ضد الكرد والتركمان وغيرهم بتطهير الأعراق والسيطرة على مقدرات المدينة من الثروات الطبيعية وهو تدخل - كما بينا يتنافى وحقوق الإنسان - اثر على النسيج الاجتماعي والتركيب العرقي والبنية التحتية والحدود الجغرافية. بل أن نهج السلطات امتد حتى إلى المقابر بدرسها تارة وبدفن العرب في مناطق كركوك وفي توطين عشرات الآلاف من الفلسطينيين فيها إلى جانب تغيير أسماء الأحياء والمناطق الكردية وتسميتها بأسماء عربية أو بعثية عنصرية واستفزازية مثل حي البعث وحي النخوة وحي العمل الشعبي وحي القادسية وأم المعارك وصدام والصمود …وغيرها ولابد من الإشارة إلى موقف الزعيم المرحوم الملا مصطفى البارزاني هنا حيث قال أثناء مفاوضات عام 1970 للوفد الحكومي المفاوض بخصوص كركوك مايلي: (( أن كركوك هي جزء من كردستان وإذا ظهر في الإحصاء أن أكثرية سكانها ليسوا من الأكراد فأنا لن اعترف بذلك , إنني لن أتحمل أمام الأكراد مسؤولية التخلي عن كركوك …….)). ومن اجل عراق موحد تتعزز فيه قواعد الاحترام للقانون و مفاهيم حقوق الإنسان لابد من ملاحظة مايلي : 1- وقف حملات الاستفزاز للكرد والتركمان وللاقليات الأخرى واحترام خيارات القوميات المتآخية واحترام الأديان والمذاهب والطوائف والآراء السياسية والفكرية ومحاربة العنصرية والفكر الشوفيني من أي مصدر كان , ولا يجوز مطلقا اتباع سياسة تبعيث البشر بفرض العقيدة السياسية بالقوة أو تعريب السكان ( جعلهم من القومية العربية ) بالترهيب والترغيب لأنها سياسة فاشلة لن تقود إلا إلى المزيد من الآلام والأحقاد و لآن من يزرع الريح لا يحصد إلا العاصفة وهي سياسة مخالفة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان . ذلك أن كركوك هي واحدة من المدن العراقية التي تعد رمزا من رموز الاخوة والتسامح والوئام بين الكرد والتركمان والعرب والأرمن والآشوريين ومختلف الديانات والمذاهب والأفكار. 2- اعتماد ثقافة التسامح والاعتراف بالأخر ونشر ثقافة حقوق الإنسان. 3- تأسيس صندوق وطني يسمى ب ( صندوق تعويض المتضررين ) لتعويض السكان الذين تضرروا من سياسات التطهير العرقي والتهجير وكل متضرر من جرائم النظام من عائدات النفط وتخصيص نسبة منها لضحايا هذه السياسة المخالفة للقانون الدولي وللدستور العراقي وللقوانين الوطنية , كما لابد من تعويض كل متضرر من جرائم النظام في حلبجة الشهيدة وقلعة ديزه وخانقين وضحايا جريمة الأنفال و إعادة المهجرين والمهاجرين وبترك الحرية في الاختيار ونبذ سياسة القوة والاستبداد المدمرة . ولا بد من تعويض التركمان الذين طردوا من ديارهم وقراهم وهجروا قسرا بدون أي مبرر والسماح بإعادتهم إلى مناطقهم . 4- إعادة التقسيمات الإدارية السابقة وفقا إلى خرائط وإحصاءات عام 1957 ووفقا لأشراف لجنة وطنية ودولية . 5- إدخال مدينة كركوك ضمن فيدرالية كردستان على أن تقع ضمن سيطرة حكومة إقليم كردستان أي أن المدينة تكون واقعة ضمن الحدود الجغرافية لكردستان , ثم أن الشعب الكردي هو جزء من الشعب العراقي ولكنه ليس جزءا من الشعب العربي ولا يجوز القول بذلك أو استفزاز الكرد أو غيرهم بهذه المقولات العنصرية الضيقة أو القيام بسياسة التعريب وبهذا تكون عقدة كركوك قد حلت قانونيا وتاريخيا في إرساء أسس السلام والاستقرار في عراق موحد . وفي هذا ضمان للحل السلمي والأخوي والتعايش بين الجميع وفقا للقانون . 6- إلغاء التسمية الحالية للمدينة وهي ( التأميم ) و إعادة التسمية السابقة لها ( كركوك) وكذلك إعادة تسميات القرى والمدارس والأحياء السكنية والمناطق السابقة إلى حالها الذي كان سائدا قبل عام 1957 أو إيراد تسميات أخرى غير استفزازية للكرد والتركمان والآشوريين والكلدان والأرمن . 7- الاعتراف بالشراكة في مدينة كركوك لجميع القوميات والأديان والمذاهب والأفكار وممارسة الحقوق وفقا للقانون بالتساوي واحترام قواعد حقوق الإنسان حيث يري الأستاذ المناضل جلال الطالباني (( أن أكثرية مدينه كركوك ما زالت كردية ويليها التركمان الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكان المدينة , أما العرب فما زالوا أقلية لا تتجاوز العشرة بالمائة من نفوس كركوك …)) 12 . وفي معرض حديثه عن الشراكة يقول الأستاذ جلال مايلي (( وفي اعتقادي يجب أن لا يثير موضوع كركوك خلافا لآن الشعب الكردي يعارض الانفصال عن العراق أولا ولان ثروة العراق شماله ووسطة وجنوبه يجب أن تكون لجماهير الشعب الكادحة بعربة وكرده وتركمانه )). أن التعايش في مدينة كركوك في عراق المستقبل القائم على النظام الفيدرالي ضمن سياسة التسامح والوئام وبتفعيل دور القانون ومؤسسات المجتمع المدني الاختيارية سيؤدي إلى تحقيق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع الأصول الاثنية والديانات والمذاهب والاتجاهات السياسية وضمان حرية التفكير والرأي طبقا للدستور الفيدرالي ودستور حكومة إقليم كردستان من اجل توظيف ثروات العراق الطبيعية لبناء السلام والاستقرار وخدمة الإنسان . References 1- انظر عبد القادر البريفكاني - صحيفة الحياة يوم 8 -5-2001 وانظر كذلك عوني الداودي - صحيفة الاتحاد العدد 402 22-12-2001 ص 10 وجرجيس فتح الله - زيارة للماضي القريب - مشار إلية في بحث الداودي وكذلك الأستاذ شاكر خصباك - الكرد و المسألة الكردية - بغداد -1959 ص 14-15 وانظر حول تسميات مدينه كركوك زميلنا الأستاذ الدكتور نوري طالباني - منطقة كركوك ومحاولات تغيير واقعها القومي - 1995 ص 8-11 2- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 3- انظر نصوص اتفاقية منع جريمة إبادة الأجناس والمعاقبة عليها لسنة 1948 وانظر كذلك اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية التي دخلت حيز التنفيذ في 11 نوفمبر 1970 وانظر أيضا دكتور عبد الرحيم صدقي - القانون الدولي الجنائي - القاهرة 1986 ص 13 و 44 وانظر بخصوص جرائم نظام صدام ضد الكرد الفيليين في التطهير العرقي والتهجير من العراق والمخالفات ضد حقوق الإنسان بما فيها قرارات مجلس قيادة الثورة في إسقاط الجنسية عنهم وعن كل شخص عراقي إذا تبين عدم ولائه للوطن والشعب !! ( القرار رقم 666 في 7-5-1980 ) وراجع الدكتور مصطفى الانصاري - عمليات التهجير في العراق - 1991 ص 105 4- ومن الجدير بالذكر أن جريمة إبادة الجنس البشري تعد من الجرائم ضد الإنسانية إذا ارتكبت وقت السلم ومن جرائم الحرب إذا ارتكبت وقت الحرب وان كلا منهما جريمة دولية تتحقق بوجود أركانها ( الركن الشرعي وهو العرف الدولي والاتفاقيات الدولية ) والركن المادي وهو الفعل ذاته سواء وقع بصورة عمل إيجابي أم بصورة سلبية وكذلك حالة التحريض و التآمر والاشتراك سواء بصورة مباشرة أم غير مباشرة , ثم الركن المعنوي أي إنها جريمة عمدية تقع عن قصد ( القصد الجنائي )وهي دائما تكون في مرتبة الجنايات وليست الجنح بفعل خطورة الجريمة . المرجع السابق ص 52-55 وانظر كذلك مجلة الحقوقي - لندن - جمعية الحقوقيين العراقيين - العدد 2 ص 83 وانظر مقال الدكتور رياض عبد المجيد - سياسة التهجير القسري الداخلي والخارجي - مجلة الحقوقي لندن العدد 1 2001 ص 35 -37 5- انظر صحيفة صوت التأميم التي تصدرها السلطة العراقية - العدد 57 في 23 نيسان من عام 2001 وانظر كذلك صحيفة الاتحاد الوطني الكردستاني- العدد 418 في 27 نيسان 2001 6- انظر عزيز قادر - التاريخ السياسي للتركمان - دار الساقي - لندن - 1999 ص 93 وانظر المؤلف القيم للدكتور نوري طالباني - منطقة كركوك ومحاولات تغيير واقعها القومي - لندن 1995ص 32-33 و عوني الداودي - ص 10 7- انظر عوني الداودي والمراجع التي يشير إليها وكذلك مقال الدكتور نوري طالباني - صحيفة الاتحاد العدد 323 في 18-6-1999 8- انظر رأي الأستاذ الدكتور حسن الجلبي المنشور في مؤلف الأستاذ الدكتور عبد الحسين العطية - مأساة شعب العراق والرادة الحياة - 1995 ص 214 9- انظر رأي الدكتور غسان العطية - مقترحات في الوضع الدستوري لعراق ما بعد صدام ( التصدي للقضية الكردية والمسألة الطائفية ) - الملف العراقي - لندن العدد 90 -1999 10- انظر رأي الدكتور نوري طالباني - مقترحات دستورية تعمل على تعقيد المسألة الكردية وليس حلها - صحيفة الاتحاد العدد 323 في 18-6-1999 وهو منشور كذلك في مجلة أوراق عراقية - العدد الثاني 1999 ص 147 بينما يذهب السيد عزيز قادر في كتابة الموسوم التاريخ السياسي لتركمان العراق ص 259 إلى الاعتماد على وضع سكان كركوك قبل إحصاء عام 1957 بحجة أن التركمان كانوا هم الأغلبية من السكان وان كركوك هي قلب التركمان النابض و رمز وجودهم القومي والتاريخي . ونحن لا نؤيده في هذا الرأي لانه لا توجد إحصاءات رسمية يمكن الركون أليها قبل عام 1957 لكي تكون دليلا رسميا وحجة قاطعة على ما يقول , و لآن الفقيه القانوني ( الأستاذ الدكتور حسن الجلبي ) أكد قائلا أن حدود كركوك هي ضمن كردستان العراق ويلزم أن تتبع إلى حكومة إقليم كردستان لان أغلبية السكان هم من الكرد قبل وبعد إحصاء عام 1957 حيث كانت نسبة السكان الكرد التقريبية قبل إحصاء عام 1957 هي 51,% بينما شكل التركمان نسبة 21,5% و وفقا إلى إحصاء عام 1957 وبفعل سياسة التعريب نزلت نسبة الكرد إلى 48,3% وبينما كانت نسبة العرب في إحصاء عام 1957 هي 28,2% ارتفعت إلى 44, 41 % في إحصاء عام 1977 ونقصت نسبة الكرد في الإحصاء المذكور إلى 37,53 % و نزلت نسبة التركمان إلى 16,31 % . هذا فضلا عن آن موسوعة الأعلام للعلامة التركي شمس الدين سامي الذي آلفها عام 1896 م ص 3842 جاء فيها (( أن كركوك هي مدينه كردية وتقع في قلب كردستان )), كما لا نتفق مع السيد عزيز قادر في اعتباره بعض السكان العرب في كركوك هم في حقيقة الأصل من التركمان قاصدا بذلك زيادة أعداد نسبة التركمان في المدينة وجعلهم من الأغلبية قبل إحصاء عام 1957 ذلك لآن سياسة التعريب والتطهير العرقي تجعل العكس هو الصحيح لتغيير نسبة العرب في المدينة بجعلهم من طرف الحكومات هم الأغلبية من خلال الترحيل والتعريب .وهنا لابد من الاعتراف بحقوق التركمان والعرب والأرمن والآشوريين في شراكتهم في المدينة الكردية كركوك .ونشير إلى أن افضل معيار يمكن الرجوع إلية هو إحصاء عام 1957 لأنه أول إحصاء رسمي معترف به أما التقديرات السابقة على ذلك فهي تخمينية وغير رسمية ووفقا لهذا الإحصاء فان أغلبية السكان هم من الكرد - كما بينا - حيث بلغت نسبتهم 48,3 % . 11- اطلعت على رسالة سرية غير منشورة من المرحوم المهندس نوري محمد أمين أحد المؤسسين للحزب الديمقراطي الكردستاني في كونفرانس عام 1948 ومن مؤسسي حزب شورش وقد رد فيها على رسالة صدام التي استفسر فيها عن أسباب عدم حضوره اجتماع قاعة الخلد للكرد المستقلين عقب انهيار المفاوضات عام 1974 حيث أجاب تحريريا ( ..إنني من الرافضين لمشروع حكومة البعث في تطبيق الحكم الذاتي ومن المؤيدين لمشروع الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة الملا مصطفى البارزاني .. وان كركوك جزء لا يتجزأ من حدود كردستان ..) . 12- انظر مؤلف الأستاذ جلال الطالباني - كردستان والحركة القومية الكردية - دار الطليعة - بيروت ط2 1971 ص 36 و انظر باللغة الفرنسية مؤلف زميلنا الفاضل المرحوم الدكتور علي بابا خان ( أكراد العراق Les Kurdes D'Irak ) وهي أطروحة قيمة طبعت في باريس 1991 وكذلك المؤلف القيم له باللغة الفرنسية أيضا المعنون ( العراق من 1970-1990 ). وفيهما يتحدث المؤلف عن جرائم النظام في كركوك وفي مختلف أنحاء كردستان وضد الشيعة أيضا.
|